الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

467

تبصرة الفقهاء

فلا يبعد انصراف الإطلاقات « 1 » إليه ولا أقل من الشكّ ، فلا يبقى وثوق بالإطلاق ليحكم من جهته بطهارة المحل وطهارة الماء الملاقي للنجاسة ، مع قيام الدليل على تنجسه بملاقاة النجاسة . والقول بعدم انحصار طريق الإخراج في العصر لحصوله أيضا بالجفاف فاسد ؛ إذ المتيقّن من الأدلة حصول الطهارة مع إخراجه بالعصر ، مضافا إلى ما في الجفاف من طول بقاء المتنجس فيه . وقد يتأمّل في الحكم فيما إذا لم يعصر الثوب إلا بعد زمان طويل ، فإن طهره مع عصره حينئذ « 2 » مشكل ؛ لخروجه عن المعتاد وقضاء الأصل بالنجاسة ، ولو فرض جفافه في زمان أقل من العصر أو مساو له فلا ، فالظاهر أنه غير مجد فيه ؛ لما عرفت من خروجه عن المعتاد ، ولزوم الاقتصار على القدر المعلوم . كيف ، ومع انعدام الماء بالجفاف لا يعدّ ذلك في العرف من التطهير بالماء ؛ إذ المفروض عدم حصول الطهارة بمجرّد صبّ الماء وبعده ليستند التطهير إلى الجفاف دون الماء ؛ لخروج الماء به عن المائية ، وانقلابه إلى الهواء . وهذا بخلاف العصر كما لا يخفى بعد ملاحظة العرف . الثاني : اعتباره في مسمّى الغسل في مثل ذلك أو بدونه إنما يعدّ صبّا لا غسلا كما نصّ عليه في المعتبر « 3 » ومنتهى المطلب « 4 » . ويشير إليه مقابلته إليه « 5 » في عدة من الأخبار كصحيحة الحسين بي أبي العلاء أو حسنته ، فإن التعبير عنه بالصبّ بالنسبة إلى الجسد والغسل بالنسبة إلى الثوب يومي إلى مغايرة الغسل في الثوب للصبّ المذكور في الجسد .

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : « الإطلاق » . ( 2 ) في ( د ) زيادة : « أيضا » . ( 3 ) المعتبر 1 / 435 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 / 159 . ( 5 ) في ( د ) : « به » .